الثعلبي
60
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
السّدي وابن زيد : هو في الوصيّة للأباء والأقربين بالأثرة يميل إلى بعضهم ويحيف لبعضهم على بعض في الوصيّة . فإنّ أعظم الأجر أن لاينفذها ، ولكن يصلح مابينهم على ما يرى إنّه الحق فينقص بعضاً ويزيد بعضاً . قال ابن زيد : فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمره الله ، وعجز الوصي أن يصلح فيوزع الله ذلك منه بفرض الفرائض لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله تعالى لم يوص بملك مقرب ولا نبي مرسل حتّى تولّى قسم مواريثكم ) . وقال " * ( فاصلح بينهم ) * ) ولم يجر للورثة ولا للمختلفين في الوصيّة ذكر لأنّ سياق الآية وما تقدّم من ذكر الوصيّة يدلّ عليه . قال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصيّة الميت بعد نزول الآية " * ( فمن بدّله بعد ما سمعه ) * ) الآية وإن استغرق المال كلّه ويبقى الورثة بغير شيء ، ثمَّ نسختها هذه الآية " * ( فمن خاف من موص جنفاً ) * ) الآية . وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه : قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فمرضت مرضاً أشرفت على الموت . فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلاّ بنت لي أُفأُوصي بثلثي مالي ؟ قال : لا . قلتُ : فبشطر مالي ؟ قال : لا . قلت : بثلث مالي ؟ قال : نعم الثلث والثلث كثير إنك يا سعد أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون النّاس . وقال مسلم بن صبيح : أوصى جار لمسروق فدعا مسروقاً ليشهده فوجده قد بذر وأكثر . فقال : لا أشهد إنّ الله عزّ وجلّ قسم بينكم فأحسن القسمة فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ ، أوصِ لقرابتك الذين لا يرثون ودع المال على قسم الله . وعن أبي أُمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حاف في وصيّته أُلقي في اللوى واللوى واد في جهنّم )